تقنيات السيارات المتطورة

أصبح استخدام التقنيات الحديثة في السيارة في الوقت الراهن إحدی الضرورات لمنتجي السيارات في العالم. لأن التشدد في الإلزامات القانونية من جهة وزيادة مستوی توقعات الزبائن من جهة اخری دعت شركات انتاج السيارات الی وضع خطط واسعة لتطوير وتطبيق التقنيات المتطورة من أجل الحصول علی حصة أكبر من السوق. ومن هذا المنطلق قرر مركز الأبحاث والتحديث استناداً لتطلعات مجموعة سايبا لصناعة السيارات الذي يتمحور حول الحصول علی حصة أساسية في السوق الداخلية بالاضافة إلی الحضور في الأسواق الدولية، تدوين خارطة طريق لتوسعة التقنيات المتطورة واستخدامها في منتجاتها القادمة، لانتاج وتقديم سيارات مزودة بامكانيات رفاهية متنوعة، وامكانيات السلامة ومحافظة للبيئة لزبائنها.

السلامة

ان الرفع من مستوی سلامة السيارات من خلال استخدام الطرق التقليدية محدودة ويتعذّر نيل التقدّم في هذا المجال دون استخدام التقنيات الحديثة. إن التقيّد بالحد الأدنی من الإلزامات القانونية يعتبر شرطاً اساسياً لدخول السوق. ولكن السيارات التي تتمتع بشروط السلامة علی المستوی الدولي مزودة بامكانيات ومعدات أكثر مما تتطلبه المعايير الإلزامية. فمصانع السيارات العالمية يبحثون عن أسباب أخری من قبيل المنافسة والمسؤوليات الإجتماعية إلی زيادة سلامة سياراتهم، لذلك فهم يستفيدون الإستفادة القصوی من التقنيات المتطورة.

فمؤسسة Global NCAP الخاصة والدولية لها تسع وكالات في أنحاء العالم مثل اروبا و امريكا واستراليا واليابان و...وتجري منذ سنوات اختبارات سلامة السيارات وتصنيفها. وهذه المؤسسة تصنّف السيارات بحسب مستوی معدات السلامة ونتائج إختبار الإصطدام في أربعة محاور: سلامة الركاب (Occupant Safety)، سلامة الطفل (Child Safety)، سلامة المشاة (Pedestrian Safety)، ومنظومات مساعدة السائق الذكية (Safety Assist)، وتنشر نتائج تقييمها بشكل عام علی موقعها. ويتيح ذلك للزبائن الإطلاع علی مرتبة السيارة التي يريدون شراءها من خلال هذا التصنيف. وفي الوقت الراهن يقوم أغلب منتجي السيارات بتقييم منتجاتهم لدی هذه المراكز قبل طرحها في الأسواق ويعرضون نتائج تصنيفهم للرأي العام كدعاية فاعلة لاستقطاب الزبائن باعتباره وثيقة سلامة المنتَج.

.

الشكل رقم 1- مجالات تقييم سلامة السيارة من قبل مؤسسة Euro NCAP

في السنوات الأخيرة تم التغلّب علی المواضيع الخاصة بقوة هيكل السيارة فاصبح هذا الأمر من القضايا المحسومة والمعالجة، ويتم التركيز حالياً علی توسيع نطاق المنظومات الذكية ومنظومات مساعدة السائق. ونظراً للدور الهام الذي تلعبه هذه المنظومات للمنع من الحوادث، فد أولت مؤسسة Euro NCAP اهتماماً خاصاً بهذا الأمر، إلی درجة أنه إذا لم تتزوَد السيارات المستقبلية بمنظومة فرامل الطوارئ (المكابح) الاوتوماتيكية (Autonomous Emergency Braking-AEB)، منبه الخروج عن الخط(Lane Departure Warning System-LDWS)، تحكم السرعة التطبيقي (Intelligent Speed Adaptation-ISA)، ومنظومات متطورة أخری فانها لن تخضع لتقييم اختبارات Euro NCAP . ويطمح مركز الأبحاث في مجموعة سايبا إلی استخدام هذه التقنيات في سياراتها المستقبيلة، حرصاً منها علی توفير السلامة لزبائنها الكرام.

 

1-1- فرامل الطوارئ الأوتوماتيكية  (Autonomous Emergency Braking-AEB)

تمنع فرامل الطوارئ الأوتوماتيكية بشكل ذكي من إصطدام السيارة بالموانع الأمامية نتيجة غفلة أو نوم أو انشغال السائق. وتعمل هذه المنظومة في مرحلتين اصليتين التنبيه ثم المنع من التصادم. في مرحلة التنبيه (Forward Collision Warning-FCW) تقوم أجهزة إستشعار المنظومة (الكامرة/ الرادار) بالتعرّف علی الموانع الأمامية وتحذر السائق باشارات صوتية أو ضوئية في حال استشعار الخطر، وفي حال عدم انتباه السائق للاشعارات أو عدم الكبس علی الفرامل (المكابح) تقوم المنظومة بالكبس علی الفرامل للحيلولة دون الاصطدام بالمانع (Autonomous Emergency Braking-AEB). يوضّح الشكل رقم2 مراحل عمل هذه المنظومة. أما أنواع فرامل الطوارئ الأوتوماتيكية فتقسم بحسب تقسيمات مؤسسة Euro NCAP كالتالي: داخل المدينة (AEB City)، الطرق الخارجية (AEB Interurban)، المشاة (AEB Pedestrian)، والدراجات (AEB Cyclist).

تؤكد الدراسات الجارية بأن تثبيت هذه المنظومة ستكون الزامية لجميع السيارات الخصوصية الجديدة في الأسواق الاوربية حتی عام 2020. وسبق تثبيت منظومة AEB بشكل إجباري علی السيارات التجارية منذ عام 2014.

 
الشكل رقم 2- مراحل عمل منظومة AEB للمنع من التصادم من الأمام
1-1-1- فرامل الطوارئ الأوتوماتيكية في المدينة والطرق الخارجية (AEB City & AEB Interurban)

أنواع الفرامل الاوتوماتيكية داخل المدينة وفي الطرق الخارجية متشابهة من ناحية أجهزة الإستشعار المستخدمة فيها ونوع الموانع التي يمكن التعرّف عليها وشبيه في الأداء، حيث تُستخدم الانواع المخصصة لداخل المدينة للسرعة المنخفضة في نطاق المدينة في حين يمكن استخدام الفرامل المخصصة للطرق الخارجية في السرعة العالية للطرق السريعة والاوتوبانات.

فأجهزة الإستشعار المستخدمة في الأنواع المدنية في الغالب من نوع الرادارات قصيرة المدی وزاوية الرؤية حوالي 60متر و 60 درجة تقريباً بحسب الشركة المصنّعة. لهذا فان هذا النوع مناسب للسرعة دون km/h 50 ويمكنها التعرّف علی الموانع في نطاق واسع نسبياً. وأجهزة الإستشعار المستخدمة في هذا النوع غير قادرة علی تشخيص الوسائط النقلية رباعية العجلات دون سائر الأشياء مثل المشاة، الدراجات، الأشجار، الحيوانات ومصدات جانبي الطريق.

أما أجهزة الإستشعار الأنواع المخصصة للطرق الخارجية فمن نوع الرادارات ذات المدی البعيد وزاوية الرؤية حوالي 200 متر و 20 درجة تقريباً بحسب الشركة المصنّعة. ونظراً لمداها الأبعد نسبة إلی الأنواع المدنية فان هذه المنظومة مناسبة للسرعة العالية إلی حوالي km/h200. ولكن بسبب زاوية الرؤية الضيّقة فانها غير مناسبة للاستخدام في ازدحامات المدينة. وفي أجهزة الإستشعار الرادارية الحديثة يتم تنظيم مدی جهاز الإستشعار بشكل تطبيقي مع سرعة السيارة بحيثتكون قابلة للاستخدام داخل الدينة وفي الطرق الخارجية. أما قدرة منظومة الطرق الخارجية فهي كمنظومة داخل المدينة تتعرف علی الوسائط النقلية رباعية العجلات.

عادة يتم تثبيت جهاز إستشعار الرادار في شباك مقدمة السيارة وجوار علامة السيارة الأمامية، وفي الغالب تسخدم كاميرا تصوير أيضاً للزيادة من دقة المنظومة والتأكد من أدائها. وفي هذه الحالة يتم الدمج بين معلومات الرادار والكاميرا (data fusion) الأمر الذي يزيد من نسبة الثقة بعمل المنظومة. عادة يتم تثبيت الكاميرا خلف الزجاجة الأمامية جانب المرآة الوسطية. وبالرغم من عدم وجود الزام من تثبيت نوعين من المنظومات ولكن بما ان الكاميرا تستخدم أيضاً لسائر منظومات السلامة ومساعدة السائق (مثل منظومة التحذير من الإنحراف عن المسير، التعرّف علی لوحات المرور، وتشخيص المشاة و غيرها) فان استخدامها أصبح متداولاً في أنواع منظومات الفرامل الأوتوماتيكية.

2-1-1- فرامل الطوارئ الأوتوماتيكية الخاصة بالمشاة والدراجات (AEB Pedestrian & AEB Cyclist)

تعتبر منظومتا الفرامل AEB Pedestrian و AEB Cyclist ضمن منظومات السلامة للمحافظة علی سلامة المستطرقين المعرّضين للإصابة. والذين يُطلق عليهم بشكل عام AEB VRU (Vulnerable Road Users). تستخدم منظومتا AEB Pedestrian و AEB Cyclist كاميرا مثبّتة خلف زجاجة السيارة وتقوم بتحليل الصور ومعرفة نوع الموانع التي تواجه السيارة (المشاة أو الدراجات) وتقوم بالكبس علی الفرامل بشكل اوتوماتيكي إذا لم يبادر السائق إلی ذلك. ويمكن أن تكون الكاميرات المستخدمة أحادية Mono او مزدوجة Stereo. إذا كانت المنظومة مزودة بكاميرا Stereo (أي مزودة بكامرتين بمسافة محددة عن بعضهما) فسيكون بامكان المنظومة قياس عمق الموانع أيضاً. وفي غير هذه الحالة فيتم استخدام جهاز إستشعار راداري أيضاً لمعرفة المسافة الفاصلة للمانع. وبالرغم من ان الرادار لا يجيد تشخيص وتحديد نوعالموانع بدقة كبيرة، ولكن دقته في قياس المسافات وعدم تأثّره عليه في الظروف الجوية، يستخدم في الغالب تركيب من المعلومات الحاصلة من الكاميرا إلی جانب الرادار لزيادة دقة المنظومة. وتختلف مسافة وزاوية رؤيا الكاميرا بحسب نوع الكاميرا، ولكن في الأنواع الإعتيادية من هذه المنظومات تكون الصورة بدرجة من الوضوح بحيث يمكن تحديد الموانع علی بُعد 40 متراً بدقّة جيدة. أما الأنواع الأكثر تطوراً لهذه الكاميرات والتي تتمتع بدرجة عالية من الوضوح فيمكن تحديد الموانع حتی عن بعد 500 متر.

2-1- تثبيت السرعة التطبيقية (Adaptive Cruise Control-ACC)

تعمل منظومة السرعة التطبيقية علی تثبيت سرعة السيارة بشكل ذكي مع السرعة التي يحددها السائق بشكل مسبق. ومن هذه الناحية فان أداء هذه المنظومة يشبه منظومة تثبيت السرعة (Cruise Control) مع فارق هو ان منظمة تثبيت السرعة التطبيقية يعمل بمساعدة جهاز إستشعار الرادار المثبّت في مقدمة السيارة ويتعرّف علی المسافة مع باقي السيارات والموانع التي تعترض السيارة، وتقوم عند الضرورة بخفض سرعة السيارة إلی السرعة الذكية. وعند زوال المانع من مقابل السيارة فان المنظومة ستزيد السرعة من جديد إلی السرعة المحددة مسبقاً من قبل السائق. عادة يتم تحديد المسافة الآمنة مع السيارة المقابلة من قبل السائق بشكل مسبق. الكمية الافتراضية (2) ثانية وبامكان السائق تقليلها أو زيادتها بحسب الظروف الجوية وحركة السير. وهذه المنظومة متواجدة في ثلاثة أنواع مختلفة بحسب مدی أجهزة الإستشعار والألغوريتم المستخدمة:

  • ACC High Speed: جهاز الإستشعار المستخدَم في هذا النوع من الردارات من النوع بعيد المدی ويتم استخدامها للسرعات التي تزيد علی 120 كيلو متر في الساعة.
  • ACC Low Speed: جهاز الإستشعار المستخدَم في هذا النوع من الردارات من النوع متوسط المدی ويتم استخدامها للسرعة التي لا تتعدی 120 كيلو متر في الساعة.
  • ACC Stop-and-Go: تُستخدم هذه المنظومة في المرور داخل المدن والتوقفات والسير المتكررة. لأن الغوريتم عمل هذه المنظومة يأخذ بنظر الإعتبار الفاصلة الطولية مع السيارة المقابلة بالإضافة إلی مدة التصادم.

3-1- منبّه الإنحراف عن المسير (Lane Departure Warning System-LDWS)

تتعرّف منظومة التنبيه علی الخروج من المسير علی خطوط الطريق بواسطة كاميرا مثبتة في مقدمة السيارة (خلف الزجاجة)، وفي حال إنحراف السيارة بسبب غفلة السائق أو عدم وعيه واقترابها من خطوط حافية فان المنظومة تقوم بتنبيه السائق عن طريق المنبهات الصوتية أو البصرية أو اللمسية (اهتزاز المقود أو مقعد الكرسي). وفي الحالات التي يقوم فيها السائق بتشغيل المساعد فان السائق لن يتلقًّ تحذيراً. وفي الطراز المتطور، فان المنظومة ستحول دون انحراف السائق عن الطريق من خلال إصلاح المقود (Lane Keeping Assist).

4-1- التعرف علی الزوايا الميّتة (Blind Spot Detection-BSD)

تقوم منظومة تشخيص الزوايا الميّتة الجانبية أو التي تقع خلف السيارة والتي يتعذّر مشاهدتها من خلال مرآة السيارة وإذا كان اعترض مانع السيارة من جانبيها وخلفها فانها تحذّر السائق للحيلولة دون إدارة المقود. وتعمل هذه المنظومة عادةً باستخدام أجهزة إستشعار اولتراسونيك بعيدة المدی والتي يتم تثبيتها طرفي الدعامة الخلفية للسيارة، وتقوم بمسح محيط الأطراف. ويتم تزويد بعض المنظومات بكاميرات تُثبّت تحت مرآة السيارة تمكّن من مشاهدة طرَفي السيارة أيضاً. وتقوم بعض المنظومات بتحذير السائق تحذيراً اضافياً أكثر جدية (مثل التحذير الصوتي او اهتزاز المقود او اضاءة متقطعة داخل المرآة) في حال وجود نقطة ميّتة وعدم التفات السائق إلی العلامات التحذيرية في المرآة وتغيير خط سيره. وفي المنظومات الموحّدة التي يتم فيها دمج معلومات BSD و LDWSفان دقة أداء المنظومة ستزيد إلی حد كبير.

تمنح أجهزة الإستشعار المثبّتة علی هذه المنظومة قابلية تشخيص النقاط الميّتة خلف السيارة بزاوية 180 درجة. فعندما يريد السائق إخراج السيارة من الموقف تقوم إجهزة الإستشعار BSD بمسح الفضاء العرضي الذي يقع خلف السيارة بزاوية 180 درجة وتنبّه السائق إلی اقترابه من المانع عند خروجه من الموقف. وتعرف وظيفة المنظومة هذه بإسم (RCTA) Rear Cross Traffic Allert

5-1- التحذير وتطبيق السرعة الذكية (Intelligent Speed Adaptation-ISA)

في منظومات تحذير تجاوز السرعة المرخصة العادية، عندما تتجاوز السيارة السرعة المحددة مسبقاً (مثلاً تتجاوز سرعة 120 كيلو متر في الساعة) يتم اطلاق تنبيه صوتي او بصري للسائق. أما في المنظومة التطبيقية، فان السرعة القصوی يتم تحديدها بحسب لوحات السرعة لكل منطقة ويتم تحذير السائق علی أساسها. وفي حال عدم التفات السائق إلی التحذيرات فان المنظومة ستحول دون تخطي السرعة. وهذه المنظومة كغيرها من منظومات السلامة يمكن إلغائها من قبل السائق. ويتم التعرّف علی نطاق السرعة بطريقتين:

  • تحليل صور لوحات الطريق من خلال كاميرات مثبّتة خلف الزجاجة الأمامية.
  • استخدام خرائط لوحات السرعة و GPS.

6-1- الإنارة العالية الذكية (High Beam Assist)

تقوم هذه المنظومة بشكل ذكي علی الظروف المحيطية، وتقوم بتشغيل الإنارة العالية أو العودة إلی الإنارة الواطئة. وتقيس أجهزة استشعار الضوء والكاميرات المركّبة في مقدمة السيارة مقدار ضوء المحيط ونور السيارة المحيطة، وتصدر الأوامر اللازمة لتشغيل الإنارة العالية للسيارة.

الظروف التي يتم خلالها تشغيل الإنارة العالية:

  • سرعة السيارة تزيد علی 30 كيلو متر في الساعة.
  • ظلام المنطقة المقابلة للسيارة.
  • عدم وجود أية سيارة تشغل انارتها تقترب من السيارة.
  • عدم وجود سيارة أمام سيارة السائق (عدم عمل المصباح الخلفي للسيارة الأمامية).
  • إذا كانت إنارة الطريق غير كافية.

الظروف التي يتم خلالها ايقاف الإنارة العالية:

  • سرعة السيارة أقل من 30 كيلو متر في الساعة.
  • إذا كانت المنطقة الأمامية للسيارة غير مظلمة.
  • عدم التعرّف علی وجود سيارة تقترب من الجهة المقابلةو
  • عدم التعرّف علی انارة المصباح الخلفي للسيارة المقابلة.
  • عدم التعرّف علی إنارة قوية في الطريق.
.

البيئة واستهلاك الوقود

إن زيادة انتشار غازات الإحتباس الحراري؛ (Carbon dioxide (CO2), Methane (CH4), Nitrous oxide (N2O), Fluorinated gases (F-gases)) وبالنتيجة تشديد ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض (Global warming) أدت إلی حصول ضغوط عالمية للحدّ من انبعاث هذه الغازات وخاصة غاز (CO2) وقد نتج عن هذه الضغوط وضع قوانين وأنظمة تحدّ من انتاج ثاني أوكسيد الكاربون وبالنتيجة التقليل من استهلاك الوقود.

الشكل رقم 3- مقارنة انتشار غازات الإحتباس الحراري في القطاعات المختلفة

كمثال فان القيود الاوربية التالية ستكون علی انبعاث غاز CO2 أقل من 95 g/km لعام 2020، فان انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكاربون يعادل استهلاك الوقود لذلك فان الحد من انبعاث هذا الغاز من السيارات يعني الحد من استهلاك الوقود.

 
لشكل رقم 4- خطة التقليل من غاز

أدت هذه الضغوط إلی أن يفكر منتجي السيارات بوضع حلول للتقليل من استهلاك الوقود. ومن أفضل الحلول المقترحة تطوير تقنية محركات الإحتراق. وقد حصل منتجو السيارات منذ عام 1998 فصاعداً علی توفيق عظيم في تطوير تقنيات المحركات الاحتراقية. وقد برزت تقنيتان يمكن التعويل عليهما وهما:

1- تصغير المحرك بالتزامن مع تقوية التوربوشارجر والضخ المباشر للوقود.

2- هيبرايد السيارة وزيادة قدراتها الكهربائية وصولاً إلی السيارة الكهربائية المتكاملة.

من جانب آخر فان نيل قدرات محركية أكبر بالتزامن مع استهلاك أقل للوقود تعتبر دائما احدي طموحات المستهلكين.

وقد استُخدمت العديد من التقنيات نشير إلی بعضها في الشكل التالي ونسبة تاثيرها:

الشكل رقم 5- حصة مختلف أقسام السيارة في استهلاك الوقود

1-2- تحسين قابلية القوي المحركة البنزينية Powertrain Efficiency Improvement

الإحتراق يحتاج إلی ثلاثة عوامل؛ الهواء (الاوكسجين)، المادة المحترقة (البانزين، زيت الغاز و..)، وأخيراً الحرارة.

ويسري هذا القانون علی محركات الإحتراق الداخلي ايضاً، وتلعب العوامل الثلاثة المذكورة دوراً مهماً في الطاقة التي يتم توليدها في المحرك الاحتراقي. وخلافاً للتصور العام، فان الوقود الداخل إلی المحرك لا يحدد بالضرورة القدرة الصادرة عن المحرك. ولكن كمية الهواء التي تدخل إلی المحرك هي التي تحدد مقدار القدرة التي ينتجها المحرك في الثانية الواحدة، لأن مقدار الوقود الذي يتم ضغطه يتناسب مع مقدار الهواء الداخل إلی المحرك. ويمكن القول بان القدرة الصادرة عن المحرك يتناسب بشكل مباشر مع الهواء الداخل إلی المحرك.

وبما ان منظومة التحكم بالمحرك الالكترونية (ECU) تحافظ دائماً علی نسبة الهواء إلی الوقود بشكل استوكيومتريك (ما يعادل 1 غرام من الوقود مقابل 14.7 غرام من الهواء) باستثناء الحالات الخاصة (مثل تشغيل المحرك البارد او المحركات ذات الأداء الخاص) لذلك فان زيادة حجم الهواء الداخل إلی الاسطوانات يزيد من ضخ الوقود وبالنتيجة يستهلك المزيد من الوقود الأمر الذي تترتب عليه زيادة قوة الاحتراق في المحرك .

ومع أخذ هذه الحقيقة بنظر الإعتبار، فان منتجي ومصممي المحركات يسعون دائماً إلی استخدام مختلف الطرق للتحكم بكمية الهواء الداخل إلی المحرك وذلك عن طريق ضخ هواء أقل إلی المحرك في الحالات التي لا يحتاج فيها إلی قوة كبيرة، وفي الحالات التي يحتاج فيها إلی قوة عالية، مثل السرعة العالية والتعجيل يتم تزويد المحرك بكل ما يحتاجه من هواء.

1-1-2- التقنيات الفاعلة في التقليل من استهلاك الوقود في المحرك Engine Technologies

1-1-1-2- تحسين تنفس المحرك

وبناءً علی ما تقدّم، فان تحسين وزيادة حجم الهواء الداخل إلی المحرك يمكن أن ينعكس تاثيره بشكل كبير علی زيادة قدرة المحرك وعزمه. لذلك يمكن الاستفادة من محرك اصغر لانتاج نفس المقدار من القدرة والعزم، الأمر الذي يقلل من استهلاك الوقود.

ومن جانب آخر فانه ومع تغيير دوران المحرك فان كمية الهواء الداخل إلی المحرك سوف يتغير هو الآخر ففي الدوران المنخفض للمحرك (بسبب ارتفاع خسارة ضخ الهواء (Pumping Loss) وفي الدوران العالي (بسبب سرعة فتح وغلق الصمامات العالية والمدة غير الكافية لامتلاء الاسطوانات بالهواء) فان المحركات تنتج قدرة اقل من القدرة القصوى لها.


.

الشكل رقم 6- مخطط لتغييرات العزم والقوة واستهلاك الوقود بحسب دوران المحرك

سعي مصممو المحركات دائماً إلي تحسين تنفس المحرك في الدوران المنخفض والعالي (جميع مراحل دوران المحرك) للحصول علي رسم بياني مستوي ومسطح من قدرة المحرك الخارجة. وفيما يلي قمنا بدراسة لأهم هذه التقنيات:

منيفولد دخول الهواء بطول متغير (Variable Intake Manifold)

تساعد هذه التقنية علي تنفس المحرك بشكل أفضل في الدورات المنخفضة من خلال تغيير الطول المؤثر لمنيفولد الهواء (من خلال اطالة مسير الهواء الداخل في الدوران المنخفض، ومن خلال تقصير مسير الهواء الداخل في الدورات العالية، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلي زيادة عزم وقدرة المحرك الخروجية. وتعتمد هذه التقننية علي ظاهرة تسمي أثر السوبر شارج.(supercharging effect)



الشكل رقم 7: اليمين: مسير المنيفولد القصير لزيادة عزم المحرك في الدوران العالي اليسار: مسير المنيفولد الطويل لزيادة عزم المحرك في الدوران المنخفض(Honda K20C engine)

تنظيم وقت الصمامات بشكل متغير (Variable Valve Timing: VVT)

ان احدی الخطوات الفاعلة لتحسين تنفس المحركات، استخدام عدة صمامات لدخول وخروج الهواء إلی داخل الاسطوانات. وبعد هذه التقنية فان تنظيم الصمامات بشكل متغير يساعد بشدة علی زيادة قدرة المحرك. وكما هو معلوم فان كمية الهواء الداخل إلی المحرك يتوقف علی مدة انفتاح وانغلاق الصمامات ومدة بقائها مفتوحة. وهذه المدة تتبع شكل اذرعها اللوزية وزاوية نزولها علی قضيب الاذرع اللوزية (قضيب الصمامات). ومن خلال استخدام تقنية VVT فان الصمامات تفتح بشكل أوقت في الدوران العالي وتتأخر في الانغلاق لكي تسمح بدخول الهواء بكمية كافية إلی الاسطوانات.


تحويل الصمامات المتغير (Variable Valve Lifting: VVL)

فلسفة هذه التقنية تشبه تقنية VVT مع فرق بانه خلال ذلك التحويل يطرأ تغيير علی الصمامات حيث يتم دخول هواء أكثر للمحرك من خلال فتح الصمامات بشكل أكبر.


ايقاف عمل الاسطوانات (Cylinder Deactivation)

هذه التقنية تستخدم غالباً في المحركات كبيرة الحجم وذلك للتقليل من استهلاك الوقود والتلوث فی الحالات التي يحتاج فيها إلی قدرة محرك أقل. فعادة في ظروف السياقة خفيفة الثقل (part load) يستخدم السائق 30% من قدرة المحرك، وفي هذه الحالة تكون بوابة البنزین شبه مغلقة وتزداد خسائر الضخ (Pumping loss)، ومن أجل التقليل من هذه الخسائر تقوم منظومة التحكم بالمحرك، بايقاف عمل عدة اسطوانات.

الشكل رقم 8- تغيير محرك 8 اسطوانات إلی 4 اسطوانات بمساعدة تقنية ايقاف عمل الاسطوانات

تصغير المحرك (Downsizing)مع زيادة توربوشارجر (Turbo charging)

وتوجد تقنيات اخری ذات تأثير كبير في التقليل من استهلاك الوقود وهي تقنية تصغير المحرك. وفي هذه الطريقة سلبية واحدة وهي فقدان قدرة المحرك. لذلك فقد عاد مصممو المحرك لتعويض هذا النقص في قدرة المحرك إلی تقنيات التحكم بالهواء ثم ساروا في الخطوة التالية إلی تقنيات توربوشارج او سوبر شارج.

2-1-1-2- تحسين ضخ الوقود ومراحل الإحتراق

ومن ضمن الطرق الاخری المتّبعة لتقليل استهلاك الوقود في السيارات يمكن التطرق إلی التقليل من كمية الوقود المستهلك لايجاد الاحتراق بالتزامن مع زيادة نوعية الاحتراق والحيلولة دون الاحتراق الناقص. ومن هذه الطرق:

ضخ الوقود بشكل مباشر إلی داخل محفظة الاحتراق (Direct Injection)

طالما استُخدم ضخ الوقود بشكل مباشر لمدد طويلة في محركات الديزل ولكن استخدام هذه الطريقة تسبب مشاكل في المحركات البنزينية. ولقد ساعد تطوير أنظمة التحكم الإلكترونية إلی جانب تحليل أكثر دقة لمراحل الاحتراق بشكل كبير علی تطوير هذه التقنية حيث بدأ انتاجها بشكل واسع في نهايات العقد التاسع من القرن الميلادي الماضي.




ضخ رقيق للوقود (Lean Burn)

تعتبر المحركات رقيقة الإحتراق من ضمن اسرة محركات الضخ المباشر، وفي هذه المحركات يمكن ان تتغير نسبة الهواء إلی الوقود إلی حوالي 40 وحتی أكثر النسبة الوزنية) في مثل هذه المحركات يمكن التقليل من خسائر الضخ (Pumping loss)بسبب ارتفاع حصة الهواء الداخل، الأمر الذي يؤدي إلی زيادة عطاء المحرك..

استخدام تقنية اعادة إطعام غازات الإحتراق (EGR)

إن إحدی أهم اشكاليات محركات الضخ المباشر هي ارتفاع حرارة غازات الإحتراق وبالنتيجة انبعاث NOx، بالرغم من ان تحسين احتراق هذه المحركات يؤدي إلی التقليل من الانبعاثات الكاربونية، ولكن من جهة اخری فان زيادة حرارة غازات الإحتراق توجد بيئة مناسبة لانتاج NOx، لذلك فان إحدی الحلول المقترحة من قبل المصممين اعادة إطعام الغازات الصادرة، فهذه الغازات تعتبر من ناحية التفاعل الكيمياوي متعادلة تقريباً، وبملئها لقسم من حجم الاسطوانة تؤدي إلی التقليل من ضخ الوقود وبالنتيجة تنخفض درجة الإحتراق وينخفض معه استهلاك الوقود.

3-1-1-2- إدارة طاقة الأجهزة الجانبية


 المِقود الكهربائي (EPS: Electric Power Steering)

يسبب المقود الهيدروليكي خسائر كبيرة للمحرك بسبب اتصاله الدائم بالعمود المرفقي، ويتم التقليل من هذه الخسائر إلی الحد الأدنی من خلال استخدام منظومة المقود الكهربائي، الذي لا يأخذ من قدرة المحرك إلا عندما يستخدم السائق المقود (علی شكل قدرة كهربائية). بناءً علی ذلك فان منظومة المقود الكهربائي تقلل من الخسائر الهيدروليكية وتحسّن استهلاك الوقود.

استخدام الألترناتور الذكي

في منظومة اللّي هذه يتم التحكم بالألترناتور بشكل ذكي ومن ميزاته:

التقليل من قدرة ليّ الألترناتور عند التعجيل وتحسين الأداء الديناميكي للسيارة.

زيادة قدرة ليّ الألترناتور عند استخدام الفرامل يؤدي إلی استعادة طاقة الفرامل وتحسين الاستهلاك.

يمنع من تفريغ البطارية ويزيد من عمرها.

التحكم الدقيق بقدرة ليّ الألترناتور يمنع من تغيير قدرة الليّ السريع ومن الإهتزازات الموجهه اليه.

استخدام مضخة ماء ومضخة زيت كهربائية

في المحركات الاحتراقية تتم عملية الإحتراق ومنها يترسخ مقدار من الحرارة الناتجة عن الإحتراق داخل المحرك. وتؤدي إلی تسخين المحرك. ويتم تبريد المحرك بواسطة دوران سائل التبريد بواسطة مضخة ماء (ميكانيكية) والتي تأخذ قدرتها بواسطة شريط من العمود المرفقي داخل المحرك. وهذا الأمر يسبب اتلاف كمية من القدرة التي ينتجها المحرك. كما ان سرعة حركة مضخة الماء تساوي سرعة العمود المرفقي ولا علاقة لها بحرارة المحرك. في حين ان مضخة الماء الكهربائية تحذف الإتلاف الناتج عن وجود الشريط والبولي وتزيد من قدرة المحرك. بالاضافة إلی ان عملية التبريد تجري بذكاء كامل لان هذه المنظومة تكون ذات علاقة بحرارة المحرك والراديتر، ولانها تثبّت حرارة المحرك في المستوی الطبيعي فانها تقلل من استهلاك الوقود.

كما ان أداء مضخه الزيت الكهربائية تشبه أداء مضخه الماء الكهربائية أيضاً.

 

مروحة تبريد متغيرة السرعة

إن أغلب المروحات المستخدمة لتبريد سائل المحرك ذات سرعة واحدة أو سرعتين، ويتم التحكم بها عن طريق ثرموستات، فعندما تصل درجة حرارة ماء المحرك إلی مستوی مرتفع أكثر من الدرجة المحددة تبدأ المروحة بالعمل، لتتوقف بعد أن تتدنی درجة حرارة الماء. في حين انه ومن خلال استخدام المراوح متغيرة السرعة يتم ترشيد استهلاك الثقل الكهربائي، اضافة إلی ذلك فانه يتحكّم بشكل أفضل بدرجة حرارة المحرك، ويساعد علی ترشيد العطاء الحراري للمحرك.

منظومة التكييف بكابسة كهربائية،أهم ميزات هذه التقنية هي كالتالي:
      • التقليل من استهلاك الطاقة نتيجة ترشيد التحكم بمنظومة التبريد وتصغير حجم الكابسة وقطعاتها التابعة لها.
      • تهيئة الأرضية اللازمة لاستخدامها في منظومات start-stop في السيارات الهيبريدية والكهربائية.
      • تحسين Performance في حالة العمل دون حركة في منظومات (Idling) والتقليل من فترة Cool down بكابسة أصغر.
      • تحسين منظومة التحكم بالمكيّف وخاصة المكيفات الاوتوماتيكية.
      • زيادة عمر الكابسة والحد من آثار صعقات الطاقة الناتجة عن ضربات الدبرياج في السرعة العالية.
      • التقليل من الضجيج

باقي التقنيات المؤثرة في التقليل من استهلاك الوقود:

  • استخدام معادن الألمنيوم في انتاج البلوكة ومحفظة الاسطوانات للتقليل من الوزن وتحسين انتقال الحرارة وانتاج منظومة الشاسيه والبدن (البودی) والكراسي وغيرها من هذا المعدن..
  • التقليل من إصطكاك المحرك
  • استخدام محركات Diesel/CNG/LNG/
  • استخدام أنواع الوقود البديل مثل Bio-fuel
  • التقليل من المضاعف الآيروديناميكي:
  • تحسين الشكل الظاهري للسيارة وهيئة الاسبويلر
  • استخدام المنظومات الذكية للتحكم بدخول الهواء إلی محفظة المحرك
  • ادارة الطاقة في أجهزة السيارة (من قبيل استخدام مصابيح LED، وتوقف عمل مزيل بخار الزجاجة الخلفية بشكل اوتوماتيكي، ادارة عمل الماسحات و...)
  • تحسين المقاومة الاصطكاكية للعجلات واستخدام أنظمة إنذار انخفاض مستوی الهواء في الإطارات (TPMS)
  • استخدام العوازل للتقليل من خسارة الحرارة والبرودة لقمارة الركاب.

تطوير السيارات الكهربائية

ان تنمية وتطوير التقنيات المتوفرة في مجال القوی المحركة والسيارة بحسب مستوی التقنية والنفقات المطلوبة تحتل أولوية عالية من كهربة السيارات. ولكن يجب أن لا يعزب عنا ان حجم تاثير هذه التقنية محدود ومن أجل نيل أهداف طويلة الأمد للتقليل من استهلاك الوقود وانبعاثات CO2 لابدّ من استخدام التقنيات الكهربائية.

          • تطبيق منظومة التشغيل- ايقاف التشغيل الاوتوماتيكية (Stop-Start):

            أثناء السياقة داخل المدينة، تعمل السيارات بمعدل 35% حالة العمل دون حركة (idle)، ويمكن في حال ايقاف عمل المحرك في الأوقات التي لاحاجة فيها اليه للتقليل من استهلاك الوقود. يطلق اسم الايقاف - التشغل الاوتوماتيكي (STST) علی المنظومة التي تقوم من خلال تشخيصها لوضعية السيارة في الحالات التي لا تحتاج فيها إلی عمل المحرك الإحتراقي، مثل التوقف الكامل خلف إشارة المرور (في السيارات من الجيل الأول) وفي حال تقليل السرعة المتجهة إلی التوقف الكامل (في الجيل المتطور) حيث يجري ايقاف عمل المحرك، وبمجرد الإحساس بنیة السائق عل‍ی الحركة تقوم المنظومة بتشغيل المحرك. جدير بالذكر بأن هذه المنظومة تقلل استهلاك الوقود بنسبة 10% داخل المدينة.

          • تنمية السيارات الهيبريدية (الهيبريد مايلد، فول، بلاغ - ان ...)

            تتمتع السيارات المزودة بمحرك احتراقي بأداء عالٍ، سير مناسب، نفقات غير باهضة، ووزن مناسب، وبالرغم من ذلك فانها تستهلك الوقود الإحفوري وتُصدِر انبعاثات ملوثة وغازات الإحتباس الحراري. في المقابل فان السيارات الكهربائية لاتستهلك وقوداً وتكون عديمة الإنبعاثات (في مكان استخدامها) ولكنها تقطع مسافات قصيرة وأدائها ليس بالمستوی المطلوب، بالاضافة إلی تكلفتها الأولية الباهضة نسبة إلی السيارات البنزينية المتداولة. وفي هذا الإطار يحاول مصممو السيارات والمحركات انتاج سيارة بأقل انبعاثات واستهلاك للطاقة، إلی جانب امكانية قطعها لمسافات مقبولة وتكلفة غير باهضة. عليه جاءت السيارات الهبريدية - الكهربائية استجابة من قبل المصممين لاحتياجات منتجي السيارات. تستخدم هذه السيارات عموماً مصدرين للطاقة (الكهربائية والإحتراقية) لتوفير قدرة الدفع. وقد دخلت السيارات الهبريدية المرحلة التجارية منذ عام 1997 ميلادي حيّز الانتاج التجاري بعد دخول سيارات تويوتا بريوس (Prius) ومن ثم دخول سيارات هوندا انسايت (Insight) عام 1999 الی السوق وبعد ذلك طرحت العديد من الشركات نماذج هبريدية من سيارتها.

الشكل رقم 9: تویوتا بریوس انتاج عام 1997
الشكل رقم 10: هوندا اینسایت انتاج عام 1999

تم طرح السيارات الهيبريدية الكهربائية في عدة موديلات بحسب سعة بطاريتها وقدرة المحرك الكهربائي وتنقسم إلی مكروهيبريد (Micro Hybrid)، هيبريد ملائم (Mild Hybrid)، وفول هيبريد (Full Hybrid) ونظراً لزيادة قدرة المحرك الكهربائي، وكلّما تزداد قدراتها الحركية بشكل فول اوتوماتيك، فان سعرها يزداد بنفس المقدار ويزداد تعقيدها التقني وتحسين استهلاك الوقود فيها.

وفي الحالات التي تتزود فيها السيارات الهيبريدية بامكانية شحن البطارية من خارج السيارة فيُطلق عليها هيبريدية ذات مقبس (Plug-in Hybrid) . ويمتاز هذا التصميم من السيارات الهيبريدية عادة باستهلاك أقل للوقود، ومسافة سير كهربائي أطول، وسعر أعلی نسبة إلی السيارات عديمة المقبس.


الشكل رقم 11: تویوتا بریوس Plug-in HEV
الشكل رقم 12: تویوتا بریوس عادية (HEV)
  • تطوير السيارات الكهربائية (BEV, Range-Extended EV)

    السيارات الكهربائية وكما هو معلوم من اسمها تستخدم الطاقة الكهربائية لإنتاج قوة الدفع. وتستخرج الطاقة الكهربائية بشكل عام من البطاريات عالية التخزين (الليثيومية) وتتحول إلی طاقة ميكانيكية داخل المحركات الكهربائية، وبعد تفريغ البطارية ستكون بحاجة إلی شحن بواسطة شبكة الكهرباء الخارجي. وبما ان السيارات الألكترونية لا تصدر انبعاثات في محل استخدامها (لا نقصد هنا دورة التلوث من البئر إلی الإطارات) فانها تعتبر الخيار المناسب جداً لتحسين هواء المدن وخاصة في المناطق المزدحمة والمركزية للمدن. وبما ان المسافة التي يمكن قطعها بهذه السيارات وامكانية قيادتها تعتمدان بشكل كبير علی نوع البطارية وسعتها والمحرك الكهربائي المستخدم فيها، فان تطويرها وتعميمها يعتمدان علی تنمية وتطوير تقنية البطاريات والمحركات. ومع ذلك فانه من المتوقع أن تستحوذ السيارات الكهربائية في العقود القادمة علی حصة كبيرة من سوق السيارات في العالم.

  • تقنية الخلية الإحتراقية (Fuel Cell)

    تعتبر السيارات المجهزة بالخلايا الإحتراقية الجيل المستقبلي من السيارات الكهربائية، حيث تنتج طاقة صادرة عن التفاعلات الكيميائية بين الهيدروجين والاوكسجين من أبخرة الماء والكهرباء، ويتم في النهاية استخدام الكهرباء في المحرك الكهربائي لدفع السيارة. أخيراً قامت شركة هيونداي الكورية الجنوبية بانتاج تجاري لأول سيارة مزودة بالخلية الإحتراقية من نوع توسان وتصديرها إلی الأسواق الاميركية.

الشكل 13: منظر شماتي لسيارة شركة تويوتا مزودة بخلية احتراقية

راحة الركاب والإمكانيات الجانبية

في الوقت الراهن يُعتبر تنوع المنتجات وتفوقها علی الغرماء، الورقة الرابحة لأية شركة ناجحة منتجة للسيارات. فان منتجي السيارات الناجحين يتركون في منتجاتهم أثراً يجعل من ركوب سياراتهم تجربة فريدة من نوعها للمستهلكين، وتبرز هنا أهمية راحة الركاب والإمكانيات الجانبية في هذا الإطار. ومن المشهود تأثير هذا الأمر في رفع مستوی رضی المستهلكين وبقائهم أوفياء للشركة. ومن جهة اخری فان التقنيات الخاصة بهذا القسم تقلل من تعب السائق وتزيد من نسبة تركيزه، وهي بالنتيجة مسعاة مكمّلة لتحقيق هدف «سلامة السياقة». من جهة أخری فان استخدام هذه الإمكانيات توجِد قيمة متزايدة للسيارة، وسبب ذلك هو ان تطوير هذه المنظومات غالباً ما تكون في البرمجيات. وينقسم هذا المجال إلی عدة مجالات فرعية أهمها تزويد السيارة بالاتصالات، راحة السائق، بيئة العمل (الأرغونومي، التكييف، وظاهر السيارة الخارجي).

1-3- تقنية السيارات الإرتباطية

السيارات الحديثة التي يتم انتاجها مزودة بمنظومات من قبيل التلماتيك، القيادة، الوسائط المتعددة والتسلية المعلوماتية، ويُطلق عليها اسم السيارات الإرتباطية (connected car) ايضاً. وبعض قدرات هذه المنظومة ادارة التواصل مع المستهلكين، معرفة الأعطال، متابعة التصليحات وادارة سلامة السيارة، تعقّب السيارة المسروقة، تشخيص أسباب الإصطدامات من قبل المنتِج، ومكافحة تركيب سلعة مقلّدة. بالإضافة إلی عشرات الإمكانيات الاخری التي يمكن تطبيقها من قبل المنظومة. ومن المتوقع أن تزود بالإتصالات حوالي 90 بالمائة من السيارات في أنحاء العالم مع حلول عام 2020.


2-3- المنظومات المساعدة على رَكـْن السيارة

المجال الآخر الذي يوفر راحة البال للسائق تجهيز السيارة بمنظومات المساعَدة علی رَكن السيارة والتي تتكفل بقسط من مهام السائق. ومن بين هذه التقنيات، منظومة المساعدة علی الرَكن والتي تدخل ضمن امكانيات راحة الركاب. ومن إمكانيات هذه المنظومة المساعدة علی رَكن السيارة من خلال تثبيت كامرات في مقدمة السيارة ومؤخرتها، الرَكن الموازي والعمودي شبه الاوتوماتيكي والفول اوتوماتيك، معرفة المكان المناسب للرَكن، وأمور أخری. ومن المتوقع أن يتم تزويد حوالي 88% من السيارات التي يتم إنتاجها في أسواق إنكلترا بمستوی عالٍ من هذه المنظومة مع حلول عام 2018. وستتبعها الأسواق كالأسواق الصينية أيضاً مع تأخير بسيط.


1-2-3- المنظومة المساعدة علی رَكن السيارة إلى الخلف (Backing Aid)

إن أرضية هذه المنظومة متوفرة حالياً في السيارت، وتغذی هذه المنظومة من تركيب كاميرا الرؤية الخلفية والشاشة في داخل السيارة. والجدير بالذكر بأنه يمكن من خلال تحليل التصاوير وإدغام معطيات أجهزة الإستشعار المعلوماتية حول الإشياء الموجودة خلف السيارة، إرشاد السائق إلی مسير رَكن السيارة.


2-2-3- المنظومة المساعدة الفوق الصوتية علی رَكن السيارة إلى الأمام

تُستخدم في هذه المنظومة أجهزة إستشعارمشابهة لتلك التي تُستخدم للتعشيقة الخلفية، حيث يتم تثبيت مستَشعرَين اثنين في الدِّعامة الأمامية وأربعة للسيارات الأكبر حجماً في النسخة الكاملة الإمكانيات.


3-2-3- المنظومة التصويرية والفوق الصوتية المساعدة علی الرَكن الأمامي

عندما يتم تزويد السيارة بكاميرا أمامية للسلامة لإتاحة إمكانية التحذير من خطر تخطي الخطوط، فان تصاوير هذه الكاميرا ستُعرَض في الشاشة الداخلية وستزود السائق بمعلومات إرشادية إضافية.


4-2-3- منظومة الرَكن شبه الأوتوماتيكية للإرشاد فقط (Semi automated parking-steering only)

يمكن تطبيق هذه الإمكانية في السيارات المزودة بمقود كهربائي. وتساعد هذه الميزة علی رَكن السيارة من خلال تحليل معطيات أجهزة الإستشعار ما فوق الصوتية المستخرجة، ولا يتوجّب علی السائق سوی الكبس علی مداس البنزين والفرامل. وبامكان هذه المنظومة أخذ تحليل معطيات الكاميرا الخلفية أيضاً في برنامج حركتها.


5-2-3- منظومة التعرف علی المكان المناسب للرَكن

يتم تشغيل هذه المنظومة بطلب من السائق أو من خلال حركة السيارة بسرعة أقل من المستوی المحدد وتستخدم المنظومة جهازَي استشعار فوق الصوت بعيدة المدی مثبتة في جهة واحدة ومن خلال معطيات جهاز الاستشعار يتم اختيار المكان المناسب للرَكن وتهيئة مقدمات اجراء باقي الألغوريتمات..


6-2-3- منظومة الرَكن الفول اوتوماتيك

تقوم هذه المنظومة بجميع مراحل رَكن السيارة واعطاء التعليمات الی البنزين والفرامل والمقود ولكنها تحتاج أيضاً الی حضور السائق باعتباره مشرف ومحلل للمسير، والحالة الأبسط للمنظومة هي منظومة الركن شبه الاوتوماتيكي (automated parking-steering only) Semi وهي بنفس الترتيب من حيث التنفيذ الزمني..


7-2-3- المنظومة المساعدة علی المناورة في السرعة المنخفضة

ُُُُُُُُُُُُتسمی هذه المنظومة أيضاً Maneuvering Assist، وهي مسؤولة عن إرشاد السائق خلال المناورة في السرعة القليلة. وفي ابسط الحالات تصدر إنذار وفي الحالات الصعبة تتحكم المنظومة بالسيارة. وتعتبر هذه المنظومة فاعلة جداً في الأماكن المزدحمة والملتوية مثل مداخل مواقف السيارات (المرآب) في المباني ومواقف السيارات العامة وباقي النقاط الشبيهة بها.


8-2-3- منظومة المساعدة في الخروج من موقف السيارات

عادة تتمحور منظومات المساعدة علی رَكن السيارة علی مداخل مواقف السيارات، في حين ان المجالات الضيقة والفراغات في داخل المدينة تجعل عملية الخروج من موقف السيارات أكثر تعقيداً من الدخول. وتتكفل هذه المنظومة بمهمة خروج السيارة من موقف السيارات وفق مفهوم منظومة المساعدة علی المناورات في السرعة المنخفضة. ويتم الاستفادة من جميع أجهزة الإستشعار المستخدمة لسائر الأغراض. وإذا أمكن فانها تخزن أيضاً معلومات مسير السيارة داخل موقف السيارات.


3-3- شاشة الحقيقة المتزايدة (Head-Up Display- HUD)

تقوم منظومة HUD بزيادة تركيز السائق خلال السياقة حيث تعرض المعلومات التي يحتاج اليها السائق علی شكل متزايد علی الزجاجة الأمامية للسائق. وتقوم هذه المنظومة عن طريق فيديو برجكتور مثبت خلف لوحة الشاشات بعرض معلومات من قبيل السرعة، إتجاه المسير، اشارات التقييد، معلومات الشخص المتصل علی الجوال، الإشارات التحذيرية المساعدة للسائق (ADAS) وغيرها علی صفحة شبه شفافة أو علی زجاجة السيارة (من نوعية خاصة) و بامكان السائق الحصول علی هذه المعلومات خلال السياقة دون أن يزيح ببصره عن النظر الی الأمام. هذه المنظومة تلعب دوراً هاماً في المنع من الحوادث الناتجة عن النظر الی الأمام.


4-3- منظومات الراحة(Vehicle Ergonomics)

في وقتنا الراهن تغطي الملاحظات الخاصة بالراحة في السيارة القسم المهم من تصميم السيارات. وان تاثير هذه المنظومة علی مقدار تعب السائق وبالنتيجة تؤثر علی سلامة السياقة وهو أمر لا مفرّ منه. ومن جهة اخری فان التقنيات المتطورة في هذا المجال ونظراً لتأثيرها الكبير، تترك تأثيراً ايجابياً علی شعبية و صيت السيارة التي يتم انتاجها في هذا الوقت. وكما هو ملاحظ بان بعض السيارات متأخرة في بعض الحالات عن المعايير القياسية العالمية، ولكنها نظراً لاستخدامها لمثل هذه التقنيات فانها تلقی ترحيباً كبيراً لدی العموم. ومن جملة ذلك يمكن الاشارة الی تقنية تنظيم المقعد بشكل كهربائي وتزويده بذاكرة. وفي هذه الحالة يقوم السائق بتنظيم المقعد في الحالة التي يريدها وتقوم المنظومة بتخزين هذه الوضعية.



3-5- منظومة التكييف(HVAC)

تزيد هذه المنظومة بشكل كبير من نسبة الراحة ومتعة السياقة، ومن جهة اخری تقلل من نسبة تعب السائق، الی درجة ان الجهة المعنية بتعريف تقنيات شركة بي امم دبليو، قد عرّفت منظومة مقعد السائق المبرّد بأنه مؤثر جداً في إزالة تعب السائق وبالنتيجة سلامة السيارة.

من جانب آخر فان منظومات تنظيم درجة الحرارة القادرة علی تنظيم درجة الحرارة في عدة نقاط تستخدم هي الأخری استخداماً واسعاً

وفي الوقت الراهن يجري أيضاً الإهتمام بالمنظومات التي تقوم بمداورة الهواء داخل السيارة بشكل اوتوماتيكي بهدف المحافظة علی الهواء النقي داخل السيارة والحفاظ علی الركاب من الهواء في خارج السيارة والذي قد يفتقد السلامة الكافية

والنقطة المهمة الخاصة بمثل هذه المنظومات هي أن كل واحدة من منظومات الراحة والأداء والتكييف وغيرها بالاضافة الی تاثيرها المباشر، فان لها تأثيراً تنافسياً ملحوظاً علی السيارة. ونظراً لارتفاع كلفة استخدام هذه التقنيات وتاثيرها علی السيارة عثر منتجو السيارات علی طريقة لتذليل قبول زيادة النفقات المذكورة في نظر المستهلكين، فوصلوا الی حلول لبيان الهدف من تثبيت مثل هذه المنظومات، وكمثال علی ذلك فان شركة نيسان عرّفت منظومة الراحة (الإرغونومي) بمفهوم Well-being concept وافادت بأن هذه المنظومة تنشّط الدورة الدموية لدی السائق، وقامت من خلال هذه الآلية بوضع هدف لهذه الزيادة في الكلفة ومن جهة اخری عوّدت المستهلك علی مفهوم Well-being concept لترسيخ وفاء المستهلكين.

البنی التحتية لكهرباء السيارة والكترونياتها

نظراً للعدد الكبير من وحدات التحكم في القواعد المستقبلية لمجموعة سايبا لانتاج السيارات، فان ذلك يخلق حاجة ملحّة من ايجاد أرضية الكترونية موثوقة لتبادل المعلومات بين الوحدات. وان استخدام شبكات السيارات من قبيل شبكة CAN اضافة الی توفيرها لهذه الاحتياجات، فانها تضع امكانيات وأدوات مضاعفة تحت تصرف منتجي السيارات. وتقوم شركة سايبا باعتبارها منتجة سيارات ذات تطلّع دولي، بتنمية المتطلبات الكهربائية والألكترونية لمنتجاتها المستقبلية وذلك من خلال استخدام أنواع المنظومات المتطورة في سياراتها المستقبلية. وان بعض مواصفات هذه الشبكة الألكترونية الموحّدة هي:

    • تشريك معلومات أجهزة الإستشعار والحسابات للتقليل أكبر ما يمكن من ثمن القطعات بالتزامن مع زيادة قدراتها

  • التقليل / عدم عمل (Redundancy) المنظومة نظراً للأهداف المقررة في الاستراتيجيات النوعية لمنتجات سايبا.


  • تشريك أكبر ما يمكن من القطعات في مختلف الموديلات ونقل التنظيمات والأداءات الخاصة الی مجال برمجيات التحكم
  • زيادة سلامة المنظومة والقطعة، والتمكين من تثنية القطعات (Part pairing) للمنع من السرقة. ادارة معلومات شبكة السيارات والقرصنة (Hacking) 
  •   التعرّف علی الأعطال (عن قرب وعن بعد) وإدارة الوصول الی تنظيمات ومعلومات المنظومة علی مستوی داخل وخارج شبكة الخدمات ما بعد البيع والهندسة والخطوط الانتاجية ... الخ
    • التقليل من وزن وتعقيدات وسعر المنظومة (لأن زيادة القدرات لا يعني بالضرورة زيادة السعر)
لاستخدامها في مختلف شبكات السيارات، والتي يمكن تلخيصها كالتالي

إن أكثر بروتوكولات الاتصال في السيارة CAN (Controller Aria Network)، هو بروتوكول CAN والذي يتمتع بقابلية Multi Master ويحتفظ بقابلية التطابق مع مختلف الاستخدامات والاستيعابات المختلفة لتبادل المعلومات داخل السيارة. وتتلخص الصنوف المختلفة التي يمكن استخدامها في السيارات ونوع الاستخدام بما يلي:

Class A
Transfer rates Low data rates (up to 10kBit/S
Application Actuator and Sensor networking (Ex. Ultrasonic parking sensor)
Representative LIN
Class B
Transfer rates Average data rates (up to 125 kBit/S)
Application Complex mechanisms for error handling, control unit networking in the comfort functions
Representative Low speed CAN
Class C
Transfer rates High Data rates (up to 1MBit/S)
Application Real-time requirements, control unit networking in the drive and running gear functions
Representative High speed CAN
Class C+
Transfer rates Extremely high data rates (Up to 10 Mbit/S)
Application Real-time requirements, Control unit networking in the drive and running gear functions
Representative FlexRay
Class D
Transfer rates Extremely high Data rates (>10MBit/S)
Application Control unit networking in the Telematics and multimedia functions
Representative MOST